إبرامه لعدة مواسم سياحية. ومدته القصوى 6 أشهر في السنة، يستطيع خلالها المستأجر ممارسة أنشطته التجارية. وتتلاءم أنشطة عديدة مع الإيجار الموسمي، مثل بيع الملابس، والمثلجات، والكريب، والمجوهرات، والوجبات الخفيفة، والمطاعم.
أما عندما يُبرم تاجر أو شركة عقد إيجار تجاري كلاسيكي، فإن مدته تكون من حيث المبدأ 9 سنوات. ويتيح هذا العقد للمستأجر ممارسة النشاط طوال السنة. ويرتبط الإيجار التجاري بالأحرى بنشاط دائم في أماكن تشهد إقبال الزبائن طوال السنة. ومن حيث المبدأ، يحق للتاجر أو الشركة التجارية المستأجِرة تجديد العقد عند انتهاء مدته.
أينيُبرمعادةًالإيجارالموسمي؟
غالباً ما يُبرم الإيجار الموسمي في الأماكن التي تشهد نشاطاً سياحياً قوياً لبضعة أشهر في السنة (المحطات الساحلية، أو الحرارية، أو الجبلية)، لكن ليس حصرياً (يمكن أيضاً إبرام الإيجار الموسمي في المدن الكبرى). والمهم هو وجود نشاط ذي طابع موسمي.
يمكن إبرام عقد إيجار من طرف المستأجر التاجر لكل موسم على حدة، كما يمكن إبرام عقد واحد لموسم أو عدة مواسم في السنة. وبالمثل، يمكن أن يكون هناك عقد واحد لعدة سنوات، شريطة أن تكون المواسم محددة بشكل مستقل. ويجب أن يكون المحل تحت تصرف التاجر أو الشركة المستأجِرة لمدة 6 أشهر كحد أقصى في السنة. وفي نهاية كل موسم، يجب على مالك المكان استرجاع المفاتيح.
الفروقالماليةبينالعقدين
وبذلك، لا يتوجب على مستأجر العقد الموسمي دفع الإيجارات والأعباء الإيجارية خلال فترات ما بين المواسم، لأن المحل ليس تحت تصرفه. وهذه إحدى أهم مزايا الإيجار الموسمي، على عكس الإيجار التجاري الذي يكون فيه المستأجر ملزَماً بدفع الإيجار طيلة مدة العقد، ولمدة 3 سنوات على الأقل، حتى لو لم يكن يستغل المحل لعدة أشهر.
وغالباً ما يكون إيجار العقد الموسمي أعلى من إيجار العقد التجاري، لمراعاة الطابع الموسمي للمكان.
وغالباً ما يطلب مالك المكان من مستأجره وديعة ضمان، بل قد يطلب أحياناً دفع كامل الإيجارات دفعة واحدة منذ البداية، تحسباً لأي تعثر في السداد. لكن في الغالب، يُدفع الإيجار في بداية كل شهر. أما بالنسبة للإيجار التجاري، فيمكن للمالك أيضاً أن يطلب وديعة ضمان تعادل عادة 6 أشهر من الإيجار (باستثناء الأعباء)، لكنها قابلة للتفاوض. كما يطلب المالك غالباً كفالة من مسيّري الشركة المستأجِرة. أما بخصوص إيجار العقد التجاري، فغالباً ما يُدفع مقدَّماً كل ثلاثة أشهر أو في نهاية المدة.
سقفالإيجاروالتجديد
في الإيجار التجاري الكلاسيكي، يكون الإيجار من حيث المبدأ مسقوفاً. وفي حال عدم وجود بند خاص (كمؤشر يُحدَّد مسبقاً، أو بند لتغيّر الإيجار حسب رقم الأعمال)، يُطبَّق مؤشر الإيجارات التجارية. أما إيجار العقد الموسمي، والذي غالباً ما يكون أعلى، فيمكن إعادة التفاوض بشأنه في نهاية كل عقد.
وخلافاً للإيجار التجاري، لا يملك المستأجر حقاً مكتسَباً في تجديد العقد الموسمي. ويمكن تجديد العقد الموسمي في نهاية كل عقد، ونظرياً يمكن تجديده دون حد أقصى. والشرط هو ألا يكون المحل موضوعاً تحت تصرف المستأجر لأكثر من 6 أشهر في السنة. وعملياً، يجب على المستأجر إعادة المفاتيح في نهاية كل موسم، وإلا فقد يُعاد تكييف الإيجار كإيجار تجاري، حتى لو لم يكن المستأجر يستغل المحل. وفي هذه الحالة، قد يحق للمؤجِّر مطالبة المستأجر بدفع الإيجارات عن فترة ما بين المواسم. ولتجنب ذلك، يُستحسن أن يُنص في عقد الإيجار الموسمي على بند يفيد بأن المؤجِّر يضع مجاناً تحت تصرف المستأجر مفاتيح المحل خلال فترة ما بين المواسم، وهي الفترة التي يمكن له خلالها، على سبيل المثال، تخزين معداته.
انتهاءالعقدوالتعويض
في نهاية الإيجار التجاري، يمكن للمستأجر أن يطلب تجديد عقده. وإذا لم يفعل ذلك، يُمدَّد العقد تلقائياً (تجديد ضمني). وفي المقابل، عند نهاية العقد الموسمي، لا يعود للمستأجر الموسمي حق الانتفاع بالمحل، ويجب عليه إخلاءه. وينتهي الإيجار الموسمي بحلول أجله، دون أن يكون مالك الجدران ملزَماً بأي إجراء شكلي. غير أنه يمكن أن يُنص على خلاف ذلك في عقد الإيجار الموسمي، كتحديد الحالات والمهل التي يمكن فيها للمؤجِّر أو المستأجر تقديم إشعار بالإخلاء.
وأخيراً، يحق للمستأجر التجاري الحصول على تعويض يعادل قيمة أصله التجاري (مضافاً إليه مصاريف الانتقال وتكلفة عمليات التسريح)، إذا رفض المؤجِّر تجديد عقده أو وجّه له إشعاراً بالإخلاء (وهو ما يُعرف بـ”تعويض الطرد” أو (indemnité d’éviction
أما المستأجر الموسمي، فلا يحق له أي تعويض عند نهاية العقد. ويكون الأمر مختلفاً إذا تبيّن أن الإيجار، رغم تسميته بـ”موسمي”، لم يكن كذلك في الواقع. وقد يحدث ذلك إذا كان المستأجر الموسمي يستغل المحل لأكثر من 6 أشهر في السنة، أو إذا احتفظ باستغلال المكان بين موسمين. وكون عقود الإيجار الموسمي تتجدد لسنوات، مع نفس المستأجر، وفي نفس المكان، ولنفس النشاط، وأن المستأجر يستغل المحل بشكل دائم، دون وجود مبرر موضوعي للطابع الموسمي للنشاط، كل ذلك يسمح بإعادة تكييف العقد الموسمي كعقد إيجار تجاري.
وتُعدّ عقود الاستغلال المبرمة من طرف المحل التجاري ومدتها (مثل عقود العمل، وتأمين المحل، والهاتف الثابت، واستهلاك الكهرباء والغاز…) من العناصر التي يمكن أن تُثبت أن المستأجر يمارس نشاطاً غير موسمي.
ويملك المستأجر مهلة سنتين ابتداءً من تاريخ إبرام العقد، لرفع دعوى أمام المحكمة لطلب إعادة التكييف، بغية الحصول على تعويض الطرد في حال الإشعار بالإخلاء أو عدم تجديد العقد من طرف المؤجِّر. غير أنه في حال نجاح هذه الدعوى، سيكون بإمكان المؤجِّر أيضاً أن يطالب المستأجر بدفع الإيجارات عن كل أشهر السنة وطيلة مدة العقد، والتي تكون من حيث المبدأ 9 سنوات.
اتفاقياتالاحتلالالمؤقت
تُبرم بعض العقود المسماة “اتفاقيات احتلال مؤقت” من طرف التجار أو الشركات التجارية مع البلديات على أملاكها الخاصة (مثل محطات التزلج)، لموسم واحد أو عدة مواسم. وهذه الاتفاقيات معرَّضة أيضاً لإعادة التكييف كعقد إيجار تجاري، وبالتالي يتعين على البلدية أن تدفع للمستغِل تعويض طرد في حال عدم تجديد العقد.
ويهمّ هذا الأمر العديد من التجار الذين أبرموا اتفاقيات احتلال مؤقت لعدة سنوات مع البلديات، والتي تنص على أشغال غالباً ما تكون بمبالغ مهمة، ينفذها المستأجر على نفقته الخاصة (مثل: عزل قناة دخان مدفأة الشواء للسماح باستخدامها في الطهي، وتركيب مأخذ كهربائي ثلاثي الطور في المطبخ، وإصلاح نظام معالجة المياه، وتأهيل حفرة صرف صحي، وإجراءات ربط الهاتف، وإعادة تهيئة المحل من طلاء وتنظيف…). وغالباً ما تُلقى، في إطار هذه الاتفاقيات، مسؤولية إصلاح وصيانة المحل على عاتق المستأجر. فإذا فسخت البلدية العقد، يمكن للمستأجر أن يطلب إعادة تكييف العقد كإيجار تجاري، لأنه عمل لأكثر من 6 أشهر في السنة طيلة عدة سنوات، ولا يوجد مبرر للجوء إلى العقد الموسمي.
وأخيراً، تماماً كما هو الحال بالنسبة للمستأجر التجاري، يمكن للمستأجر الموسمي تقديم طلب لاحتلال الملك العام، كمصطبة خارجية مثلاً، لتنمية رقم أعماله من خلال إنشاء مساحة تجارية إضافية بفضل المصطبة (طاولات إضافية، مساحة بيع إضافية) في محطة تزلج أو محطة ساحلية.
في الختام، يُنصح بشدة باللجوء مسبقاً إلى استشارة محامٍ متخصص قبل إبرام عقود الإيجار الموسمي، وذلك لتأمين العمليات المالية والضريبية والقانونية، وكذلك لتحسين رقم الأعمال والأرباح.