يشكّل بيع أو شراء الجدران التجارية عملية استراتيجية غالباً ما تكون معقدة ومحفوفة بالمخاطر على المستويات المالية والقانونية والضريبية.
ويمكن أن يتدخل فيها عدة مهنيين: الوكالة العقارية، والموثِّق (كاتب العدل)، والمحامي.
ويقدم كل واحد من هؤلاء الفاعلين مستوى مختلفاً من المرافقة.
ويعتمد اختيار الوكيل المناسب على طبيعة الخدمات التي يطلبها البائع أو المشتري.
عندما يرغب صاحب مشروع في بيع أو شراء محل تجاري (أصل تجاري)، فإنه يلجأ إلى محاميه المتخصص في قانون الأعمال.
أما عندما يرغب صاحب مشروع في بيع أو شراء جدران، تجارية كانت أو غير تجارية، فإن الخطوة الأولى التي يقوم بها البائع أو المشتري غالباً ما تكون اللجوء إلى وكالة عقارية أو وسيط عقاري.
دورالوكالةالعقاريةأوالوسيطالعقاري
دور الوكيل العقاري أو الوسيط هو أساساً دور تجاري. ويتمثل في تسهيل نشر العرض في السوق (الإشهار) وضمان التواصل بين المشترين والبائعين، وعند الاقتضاء، التفاوض على سعر البيع أو الشراء لصالح موكّله.
وتتراوح أتعاب الوكلاء العقاريين عادةً بين 5 و10% من ثمن العقار.
غير أن الوكالات لا تضطلع بدور الاستشارة القانونية والضريبية قبل إتمام العملية، والأهم من ذلك أنها لا تملك الحق في تحرير عقود بيع العقارات.
وهي تقوم أحياناً بتحرير عقود الوعد بالبيع والشراء، لكن ليس جميع الوكالات تفعل ذلك. وفيما يخص تحرير عقد البيع أو الشراء النهائي، فإنها تحيل الملف تقليدياً إلى الموثِّق.
دورالموثِّق
يتدخل الموثِّق عند توقيع عقد بيع أو شراء العقار، وأحياناً عند توقيع عقد الوعد بالبيع.
ومهمته هي التحقق من المعلومات وتحرير عقد البيع، والسهر على احترام الإجراءات القانونية (الإشهار، التسجيل الضريبي).
وخلافاً للاعتقاد الشائع، لا يملك الموثِّق احتكاراً لعمليات البيع، إذ يتم عدد كبير جداً من عمليات البيع دون اللجوء إلى موثِّق.
فإذا كان الموثِّق يتدخل لتحرير عقود بيع العقار، والتي تولّد رسوم نقل ملكية تتراوح بين 7 و8% من ثمن البيع، فإنه لا يتدخل في تحرير عقود بيع الشركات المالكة للعقارات (شركة مدنية عقارية SCI، شركة مساهمة SA، شركة ذات مسؤولية محدودة SARL، شركة مساهمة مبسطة SAS…).
ويُبرم عقد البيع في هذه الحالة دون موثِّق، وهو ما يسمح بتوفير أتعابه، والاستفادة من رسوم تسجيل مخفّضة، وضرائب على فائض القيمة تكون في الغالب أكثر ملاءمة.
كما أن الموثِّق، حتى في عمليات بيع العقارات، لا يتدخل في استراتيجية التفاوض، ولا في التحليل المعمّق للجوانب التجارية أو الضريبية للملف.
دورالمحامي
أما المحامي المتخصص في المعاملات العقارية التقليدية أو معاملات الأعمال، فإنه على العكس من ذلك، يتدخل في مرحلة مبكرة من العملية.
إذ يتدخل للتأكد من صحة وسلامة الوثائق المقدَّمة، والتفاوض بنفسه على السعر، وتأمين العملية.
فإذا كان الموثِّق يتدخل لتحرير عقد بيع العقار، فإن المحامي يتدخل من أجل:
البحث عن مشترٍ لحساب البائع، أو عن بائع لحساب المشتري، سواء للمحل التجاري أو للأسهم والحصص الاجتماعية،
التأكد من صحة وسلامة الوثائق المقدَّمة،
تقييم مخاطر ومزايا عملية بيع المحل التجاري أو الأسهم والحصص الاجتماعية،
التفاوض على سعر البيع أو الشراء بناءً على طلب موكّله: بالرفع لصالح البائع، وبالتخفيض لصالح مشتري المحل التجاري أو الأسهم والحصص الاجتماعية،
مساعدة موكّله في الحصول على التمويل البنكي،
تقديم المشورة لموكّله بشأن الآثار القانونية والضريبية للشراء والبيع، وضمان التحسين الضريبي للعملية، لا سيما فيما يتعلق بفوائض أو خسائر القيمة المحققة،
تحرير عقود الوعد ببيع وشراء العقارات، ومرافقة موكّله بكل أمان حتى إتمام عملية شراء أو بيع العقار،
وأخيراً، وهو الأهم، تحرير عقود بيع الشركات (SA، SARL، SAS، SCI…) المالكة للعقارات دون الحاجة إلى موثِّق، وبالتالي بكل أمان لصالح الأطراف.
وفي إطار مهامه، يضمن المحامي سرية المراسلات والسر المهني.
والأهم من ذلك، أن المحامي يضمن عدم وجوده في حالة تضارب مصالح.